ابن العربي

1036

أحكام القرآن

فأرسل إلى حفصة أن أرسلى إلينا بالصحف فننسخها في المصاحف ، ثم نردّها إليك . فأرسلت حفصة إلى عثمان بالصحف ، فأرسل عثمان إلى زيد بن ثابت ، وسعيد بن العاصي ، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام ، وعبد اللّه بن الزبير - أن انسخوا الصحف في المصاحف . وقال للرهط القرشيين الثلاثة : إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت فاكتبوه بلسان قريش ؛ فإنما نزل بلسانهم ، حتى إذا نسخوا الصحف في المصاحف بعث عثمان إلى كل أفق بمصحف من تلك المصاحف التي نسخوا . قال الزهري : وحدثني خارجة بن زيد بن ثابت أن زيد بن ثابت قال : فقدت آية من سورة كنت أسمع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقرؤها « 1 » : مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ ، فالتمستها فوجدتها مع خزيمة بن ثابت أو أبى خزيمة ، فألحقتها في سورتها . قال الزهري : فاختلفوا يومئذ في التابوت والتابوه ، فقال القرشيون : التابوت . وقال زيد التابوه . فرفع اختلافهم إلى عثمان فقال : اكتبوه التابوت . فإنه نزل بلسان قريش . قال الزهري : فأخبرني عبد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة أنّ عبد اللّه بن مسعود كره لزيد ابن ثابت نسخ المصاحف ، وقال : يا معشر المسلمين ؛ أعزل عن نسخ كتابة المصاحف ، ويتولّاها رجل ؛ واللّه لقد أسلمت وإنه لفي صلب رجل كافر - يريد زيد بن ثابت . ولذلك قال عبد اللّه بن مسعود : يأهل القرآن ، اكتموا المصاحف التي عندكم وغلوها ؛ فإنّ اللّه يقول « 2 » : وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ ، فالقوا اللّه بالمصاحف . قال الزهري : فبلغني أن ذلك كرهه من مقالة ابن مسعود رجال من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . وهذا حديث صحيح لا يعرف إلا من حديث الزهري . المسألة الثالثة - إذا ثبت هذا فقد تبيّن في أثناء الحديث أنّ هاتين الآيتين في براءة وآية « 3 » الأحزاب لم تثبت بواحد ، وإنما كانت منسيّة ، فلما ذكرها من ذكرها أو تذكّرها من

--> ( 1 ) سورة الأحزاب ، آية 23 . ( 2 ) آل عمران ، آية 161 ( 3 ) هي التي ذكرت سابقا : رجال صدقوا . . .